أحمد بن علي القلقشندي

276

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشيخ سعيد الدّكَّالي : أن في طاعة سلطانها بلاد مغارة الذهب . وهم بلاد همج ، وعليهم إتاوة من التبر تحمل إليه في كل سنة ، ولو شاء أخذهم ولكن ملوك هذه المملكة قد جرّبوا أنه ما فتحت مدينة من هذه المدن وفشا بها الإسلام ، ونطق بها داعي الأذان ، إلا قلّ بها وجود الذهب ثم يتلاشى حتّى يعدم ، ويزداد فيما يليه من بلاد الكفار ، فرضوا منهم ببذل الطاعة ، وحمل قرّر عليهم . وذكر نحو ذلك في « التعريف » في الكلام على غانة . الجملة الثانية ( في الموجود بهذه المملكة ) قد ذكر في « مسالك الأبصار » عن الشيخ سعيد الدّكَّالي : أن بها الخيل من نوع الأكاديش التتريّة . قال : وتجلب الخيل العراب إلى ملوكهم ، يتغالون في أثمانها ، وكذلك عندهم البغال ، والحمير ، والبقر ، والغنم ، ولكنّها كلَّها صغيرة الجثّة ، وتلد الواحدة من المعز عندهم السبعة والثمانية ، ولا مرعى لمواشيهم ، إنما هي جلَّالة على المقامات والمزابل . وبها من الوحوش الفيلة ، والآساد والنّمورة ، وكلَّها لا تؤذي من بني آدم إلا من تعرّض لها . وعندهم وحش يسمّى ( ترمّي ) بضم التاء المثناة والراء المهملة وتشديد الميم ، في قدر الذئب ، يتولد بين الذئب والضّبع لا يكون إلا خنثى : له ذكر وفرج ، متى وجد في الليل آدميّا صغيرا أو مراهقا أكله . ولا يتعرّض إلى أحد في النهار ، وهو ينعر كالثور ، وأسنانه متداخلة . وعندهم تماسيح عظام منها ما يكون طوله عشرة أذرع وأكثر ، ومرارته عندهم سمّ قاتل تحمل إلى خزانة ملكهم . وعندهم بقر الوحش ، وحمير الوحش ، والغزلان . وفيما يسامت سجلماسة من بلادهم جواميس متوحّشة تصاد كما يصاد الوحش . وبها من الطيور الدّواجن الإوزّ ، والدّجاج ، والحمام . وبها من الحبوب الأرزّ ، والغوثي : وهو دق مزغَّب ، يدرس فيخرج منه حبّ أبيض شبيه بالخردل في المقدار